وكالة الاوفياء نيوز
خبر عاجل تحالف الفتح في ميسان يعقد مؤتمراً عشائرياً لدعم الاجهزة الامنية ومناقشة مطالب المتظاهرين في ميسان

الأديب علي حسين الخباز: النظر إلى المنجز يغني الإنسان عن الإدعاء

ثقافة وفنونحوار خاص

الأديب علي حسين الخباز: النظر إلى المنجز يغني الإنسان عن الإدعاء

التاريخ : أبريل 8, 2017 | 3:58 م | المشاهدات : 558 مشاهدة
Share

الأديب علي حسين الخباز: النظر إلى المنجز يغني الإنسان عن الإدعاء
حاوره – حيدرالسلامي

لا يحب الإكثار من الحديث عن نفسه ويفضل الكتابة على الكلام. يتسم برهافة الحس، والاعتداد بالنفس، يضيق بالنقد والناقد ما لم يقدم جديداً مفيداً، ويتبرم من تطفل الآخرين على عالمه الأدبي الجميل. يتسور قصر الإمارة تارة، ويطرق أبواب مدينة الحكمة تارات كثيرة. يتوفر على أدوات التأثير في المتلقي ويتقن استفزاز القارئ فيحيله مشاركاً في النص ويحفزه ليكون ناقداً له في آنٍ معاً.. هكذا رأيت الشاعر والكاتب والاعلامي “علي حسين الخباز” فقررت الاقتراب من عالمه الإبداعي أكثر فأكثر.. فكان لي معه هذا الحوار:

ـ متى درجت على الكتابة ومن أحاطك علماً بها؟
لم تكن في نيتي الكتابة يوماً، ولا كنت أتوقع أو أتأمل أن أكون كاتباً وأحسب على الكتاب إطلاقاً، فما كان يدور في رأسي هو شغفي الأول في القراءة، كنت أقرأ كثيراً وتستمر القراءة عندي ساعات دون ملل أو كلل، وهناك مفارقة جميلة في حياتي حيث بدأت القراءة في سن طفولة مبكرة، ولكني نشرت أول موضوع لي بعد بلوغي الأربعين عاماً، وهذا الأمر ترك لي مساحة للنضوج وعرفت من خلال هذه المفارقة أن على الكاتب الجيد أن يكون قارئاً جيداً، وأدركت من خلالها كيفية استدراج معرفتي ومتابعة المنجز الإبداعي، وكان لأدباء كربلاء خير عون لإحاطتي بجماليات الكد الشعري وكل أديب له موجه مؤثر في جزء من تجربتي، فمنهم من عرفني بالمضمون التدويني ورسم العلاقة مع الواقع، وأديب آخر بلور رؤياي الانطباعية وآخر جعلني أعشق التغريب القريب عن ساحة التلقي جزاهم الله عني كل خير، إلى أن تبلورت تجربتي.

ـ لم تشأ أن تسمي نفسك أديباً ولا صحفياً ونفيت عضوية الاتحاد والنقابة.. فما صفتك؟
النظر إلى المنجز يغني الإنسان عن الادعاء، ففيه من الهم ما يشغل الكاتب عن أمور الكسب الربحي حتى لو كانت ألقاباً فقط، وصرنا نعيش زماناً حتى كبار مبدعيه أخذت النرجسية الكثير من طاقاتهم الابداعية، وأصبح الهواة والمبتدؤن قادة الفيسبوك ونحن تعودنا احترام المنجز، هو الذي يقدمك أديباً وصحفياً للناس، لقد رفضت بعض الألقاب الأدبية والإعلامية كي أنجو بنفسي عن الحسد والطعون الفارغة، فما عدت بحاجة إلى أن يقال الأديب أو الإعلامي علي الخباز فأنا رجل يكفيني الهم الإبداعي وانشغالي الدائم مع معاناتي عساي أقدر أن أقدم شيئاً مهماً وهذا هو حلم كل كاتب، وإذا عجز منجز أن يعطيك فلا خير فيه.

ـ استحضرت في جلّ كتاباتك التراث الديني والتاريخ الإسلامي.. لماذا؟
إذا آمنا بأن الكتابة نشاط فكري روحي فلابد إذن أن نحسب لهذا الارتباط الروحي لكربلاء هوية وانتماء، ورأيت أن الاشتغال في كتابة الأمور التراثية والتاريخية تجعلني أمس مناطق بكراً، رغم تكرار التدوينات فيها فالاشتغال الحداثوي يخلق أشياء متجددة، مع هذا الواقع التراثي باستدلالات واستنتاجات حداثوية، جعلني أعشق النظائر الوسيطة لتجعلني أنا شخصياً في قلب الحدث، حيث أصدقائي جون وعابس وعلي بن يقطين وصديقي بشر بن حذلم وصديقتي الجرداء بنت سمير، وكنت هناك لحظة مقتل سعيد بن جبير، وواجهت عمر بن سعد والشمر بن ذي الجوشن وطردت عبيد الله ولم أقبل منه اعتذاره وحاكمت حميد بن مسلم راوية الطف، وأنا الذي حضرت الربذة لحظة وداع أبي ذر الغفاري ولي اتصال هاتفي مع صديقي البهلول وحضرت أغلب الجهات وعشت أحداثها.

ـ قرأت انطباعياً العديد من الكتاب والمؤلفين.. فمن قرأك أو قرأ لك؟
تسعون في المائة من الإبداع في القراءة خاصة القراءة التي تبعد من الشرح والتفسير، وتذهب إلى طاقة توليدي لمعنى الأثر الأدبي، وخاصة نحن نعيش في زمن تخلى النقد عن المنجز الأدبي وبما أننا قراء ولسنا نقاداً، فلتكن انطباعاتنا تبحث عن مساحات إبداعية، وتوسع مدارك القراءة الانطباعية تحثنا على كتابة الشيء الجديد.
وبالنسبة للشق الآخر من السؤال فهناك الكثير من اهتمام الصحف بمنجزي وتمت قراءتي من قبل الكثير من النقاد والمبدعين، وصار لي اسم لا يستهان به ولله الحمد، وحصلت على العديد من الجوائز الوطنية، وهناك العديد من الدراسات الجامعية توجت لي الكثير من أعمالي مثل: (على روابي الانتفاضة) و(كربلاء القلب) في جامعة الكوفة وستقدم مسرحية النورس في جامعة الكوت في المستقبل القريب كمشروع تخرج. ولي العديد من المسرحيات التي قدمت على مسارح الجامعات، أنا لم أظلم إعلامياً أبداً وأخذت ربما أكثر من استحقاقي ولي شهرة واسعة عربياً وعالمياً عبر كتابات في الميزان ومركز النور والمثقف وبعض المراكز العالمية الأخرى ومتابعات المبدعين لي حملتني الكثير من المسؤولية.

ـ قراءات الخباز وأرغفته الانطباعية جعلته ناقداً أكثر منه شاعراً.. أ تتفق مع هذا الرأي؟
الاعتماد في التدوين على المنشأ الفكري يكوّن لنا خطاباً فاعلاً إذا اعتمد الإيجاز أداة ووسيلة وبلاغة، وبساطة والوضوح المبهم.. كل تلك الأمور الكتابية تعتبر مرسلة شعرية، قادرة على إلغاء الحشو من جسد الموضوع يصبح لدينا كل ما يكتب شعراً. وأنا حاولت أن أصهر شعريتي في ما أكتب من مواضيع ومقالات ولدي الكثير من النثريات المركزة والتي تحتوي على شعرية عالية.

ـ مسرحياتك محاكمات للضمير وغوص في أعماق النفس البشرية..هل وقفت على حقيقة ما؟
تحتاج الدراما المسرحية إلى صراع وهذا الصراع يتنامى عبر الأحداث يتصادم ليناقض ويتضاد ليعمق أبعاد النص التاريخي. فاعلية الكتابة الدرامية عن الرمز الايجابي تكون خطيرة كونها شخصيات ورموز مستقرة راضية مرضية مؤمنة مستكينة لقدرها واثقة بمسيرها لا تعيش صراعاً والكتابة عن مثل هذه الرموز تكون تسليط ضوء لا أكثر، بينما الرمز السلبي يرتقي بالأثر إلى التصادم.. إلى الجدحات الشعورية.. إلى الصراعات النفسية المحتدمة، وستسهل إمكانية الولوج إلى أعماق النفس وإبراز الطاقة التعبيرية في الصراع. فلذلك تجد معظم أبطال مسرحياتي من رموز السلب. فمسرحية الصراع عن حياة عمر بن سعد ومسرحية عتبات الندم عن حياة عبيد الله بن الحر ومسرحية محاكمة حميد بن مسلم، والخدعة عن حياة يزيد ومسرحية النورس عن حياة عبيد الله بن زياد، فلا بد من أن تعبر من الراسبين لتنجح.

ـ تعتمد الإدهاش أو الإبهار وأحياناً الصدمة وتلوذ بالصمت لغة.. كأنك تنحت المعنى بانزياح اللفظ إلى ما سواه؟
يسعى المبدع دائماً إلى خلق مساحة تأثيرية.. ويبحث عن جواذب أسلوبية لا تجعل المتلقي مستكيناً فيسرح بذهنه بعيداً، بل يجعله تحت قيادة مدركة، تقوده شعورياً إلى عوالم تفضي به إلى حضور الوعي، من خلال جماليات تعمل على حيوية الفكر، تواصل انتمائي لا تلتقي بالقراءة بل بمشاركة وتفاعل المتلقي وتلك هي فاعلية التجربة الشعرية.

ـ الآن أريدك أن تأتي.. ماذا لو جاء متأخراً؟
تلك هي مجموعتي الشعرية الصادرة عام 1997م والتي لم أعد أمتلك منها ولا نسخة وأعتقد أن العنوان يشير إلى واقع مموه، فالشاعر يتوسل صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف بأن يحضر إليه، وهذا الغياب هو حضور وعملية التواصل مع رمز مقدس واقع حلمي، استحضره الانتماء الجاد.
أما جواب الشق الثاني من السؤال: الإمام المنتظر هو حاضر في غيابه لكون إرادة الله سبحانه تعالى أرادت أن تقوي عزيمة الانتظار المبارك وتجعله قوة لها فاعليتها تلازم الصبر والتصابر وتساند الضعفاء إذ تلهمهم القوة والصلابة لأن الانتظار هو الرمز الروحي الفاعل.