وكالة الاوفياء نيوز
خبر عاجل مجلس محافظة ميسان يهدد باستجواب المحافظ خلال عشرة ايام

رمزية الصنم في العقل العربي‫#‏بقلم – أحمد_شمس

مقالات

رمزية الصنم في العقل العربي‫#‏بقلم – أحمد_شمس

التاريخ : أغسطس 17, 2016 | 9:12 م | المشاهدات : 158 مشاهدة
Share

رمزية الصنم في العقل العربي

#‏قراءات_أنثروبولوجية

#‏بقلم – أحمد_شمس

العقل اﻹجتماعي العربي كسائر ما يتعلق بالظروف الاجتماعية هو اﻵخر خاضع للتنشئة اﻹجتماعية، فقد جبل على النظرة ذات البعد الواحد والقطعيات والثبوتيات وعبادة اﻷصنام. فمهما حاولت الديانات أن تلغي فكرة الصنم تراه يتحايل عليها ليبتكر أصناما بطريقة أخرى مسوغة أو مقبولة إجتماعيا ولن يرفضها الدين بوصفه ذلك النص الثابت، فالعربي يأتي بأصنامه مما لم يتعرض إليه النص الديني بصورة مباشرة.

إن عملية اختيار الصنم لها علاقة باختيار الثابت، حيث تميل الذهنية العربية إلى كل ما هو يقيني/ثابت، غير خاضع للتغيير والتبديل، وهذا يتصل أيضا باﻹيكولوجيا العربية بشكل عام فلو لاحظنا الجانب الجغرافي في البيئة العربية البدوية قبل ألف عام فأكثر هي بيئة ذات جغرافية ثابتة، صحراء ممتدة قارة تعلوها سماء ممتدة قارة.

لذا فمن الطبيعي أن يتجه العربي إلى اختيار إله قار يعبده، وهو الصنم. فاﻹله يمثل قناعة أو فكرة، لدى العربي هذه القناعة يجب أن تكون ثابتة كباقي أفكاره اﻷخرى التي يميل إلى اعتناقها، قناعات ثابتة مستقرة وقطعية تقاوم التغيير على مدى العصور.

بعد ظهور اﻷديان التي حاولت أن توسع نطاق مفهوم اﻹله إلى أبعد حد أي ترسيخ فكرة المطلق اللانهائي اللامحدود الذي يشمل حدود التصور وخارجها.

بالرغم من أن العرب عموما اعتنقوا فكرة اﻹله المطلق وغزوا بها العالم إلا أنهم لم يصمدوا أمام مقاومة إرثهم البدوي الحدودي وبالرغم من أن الدين عزز روح اليقين في نفوسهم لكن فكرة اﻹله المطلق الذي لا حدود له لا في الوجود المادي ولا في الوجود الذهني كان من الصعب التأقلم معها أمام إرث حدودي صنمي مدرع، وهو ما كان يشكو منه اﻹسلام نفسه ((قالت اﻷعراب آمنا ….. قولوا أسلمنا ولما يدخل اﻹيمان قلوبكم))

من هنا بدأ التحايل واﻹلتفاف على النص مدعوما بقوة السلطان التقليدي اﻹجتماعي لصناعة حدوديات جديدة وصنميات جديدة تظهر بما لم يتناوله النص وما يدعمه النظام اﻹجتماعي العام فظهرت في عالم السياسة على أشد ما ظهرت فيه حيث يكون التعبد للحاكم بمسوغ ديني وفي إطار النسق الثقافي واﻹجتماعي.

ومن هنا نلاحظ ثبوث الشخصية الكارزمية في المجتمعات العربية كون الكارزما كيان ثابت صلب يشبه الصنم التراثي، وبقيت الشخصية الكارزمية هي المهيمنة على صناعة التأثير في المجتمع وغير خاضعة للمحاسبة اﻹجتماعية.

ومثال آخر للصنمية العربية العربية هو فشل جميع الحركات العلمية في التأريخ العربي واندثارها ﻷن العرب لم يسلكوا يستمروا في سلوك طريق العلم ﻷن العلم ذا طبيعة متغيرة تشكيكية تجريبية، إنما ذهبوا إلى الشعر والصوتيات البلاغية كونها نصوص ثابتة تزود النفس بالرضا والهدوء الداخلي -هذا باﻹضافة إلى التفسير السايكولوجي المعروف عن أن الشخصية العربية شخصية عاطفية وليست منطقية-