وكالة الاوفياء نيوز
خبر عاجل المرجعية تؤكد : متضامنون مع المتظاهرين في البصرة ومطالبهم

مجهولون يحوّلون العاصمة بغداد إلى مقصلة للأقليّات

تحقيقات وتقارير

مجهولون يحوّلون العاصمة بغداد إلى مقصلة للأقليّات

التاريخ : مارس 11, 2018 | 4:33 م | المشاهدات : 85 مشاهدة
Share

مجهولون يحوّلون العاصمة بغداد إلى مقصلة للأقليّات

 

  

كان الطبيب المسيحي مسكوني، 61 عاماً، يحزم حقائبه للعودة إلى أمريكا من دون رجعة، قبل أن يجده جيرانه نهاية الاسبوع الماضي مذبوحاً مع أسرته في حديقة منزله شرقي بغداد.


ولم يمض على الطبيب فترة طويله منذ قرر الرجوع الى بغداد، بعد سنوات من الغربة قضاها في الولايات المتحدة، بسبب العنف ضد الاقليات الذي ارتفع عقب أحداث 2003.


وفتح مقتل الطبيب وعائلته، والعثور على جثة بائع مجوهرات من طائفة الصابئة بعد يومين من اختطافه، الحديث مرة أخرى عن أجندات لإخراج الاقليات من العاصمة.


وتراجع خلال السنوات الماضية عدد الأقليات في العراق، بسبب عمليات الخطف والقتل والاستيلاء على العقارات، وتُتَّهم جهات مسلحة بالوقوف وراءها.وقُتل في السنوات الماضية أكثر من ألف مسيحي بأعمال عنف وقتل على الهوية، أكثر من نصفهم في بغداد، فيما غادر 75% من المسيحيين العاصمة إلى كردستان وخارج البلاد.وأيضاً تعرض الصابئة المندائيون في العراق إلى عمليات قتل وخطف بعد عام 2003، تسببت بهجرة أكثر من 80% من أتباع الطائفة الى أمريكا وأوروبا.


بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن، أول من أمس، أنه تم القبض على العصابة التي قتلت العائلة المسيحية، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.


ولم يصدر عن الوزارة توضيح بشأن الحادث، لكنّ مصادر أمنية كشفت الجمعة الماضية، عن مقتل عائلة طبيب طعناً بالسكاكين، بعد اقتحام منزله من قبل مسلحين في منطقة المشتل شرقي بغداد.


من جهته قال مازن يونس رزوقي، العضو المسيحي الوحيد في مجلس محافظة بغداد ، إن الجثث التي عثر عليها في المنزل تعود لطبيب الأشعة هشام شفيق مسكوني، وزوجته الطبيبة شذى دانو ووالدتها المقعدة.

 

وكان المسلحون قد هاجموا المنزل في وقت متأخر من ليلة الجمعة الماضية، فيما قال رزوقي ان “الجيران شاهدوا جثة الطبيب في اليوم التالي مرمية في الحديقة الأمامية للمنزل”.


وتنتشر عدد من المفارز الامنية التابعة للشرطة ومقرات لفصائل الحشد الشعبي في منطقة المشتل، كما يسكان ضابط رفيع في الداخلية قرب منزل الضحية.


وكان مسكوني مواليد 1957، يستعد للعودة الى امريكا بعد ان رجع الى بغداد قبل فترة قصيرة وعمل في مستشفى الراهبات في الكرادة.


ويشير العضو المسيحي في مجلس العاصمة إلى أن الاخير كان قد هاجر الى أمريكا بعد أحداث 2003 وقرر العودة الى العراق “لكنه تعرض الى مضايقات دفعته للتفكير في الرجوع والالتحاق ببقية أفراد عائلته هناك”.


وكانت المصادر الامنية قد ذكرت في وقت الحادث، أن المهاجمين سرقوا أموال ومقتنيات العائلة، لكنّ رزوقي يستبعد أن يكون الحادث بدافع السرقة، متسائلاً: “لو كان كذلك فلماذا تم ذبح العائلة بطريقة بشعة؟”.وجاء الحادث الاخير بعد 10 أيام من مقتل شاب مسيحي في منطقة النعيرية القريبة من مكان مقتل مسكوني وعائلته. وقال المسؤول المسيحي في مجلس بغداد “تُركت جثة الشاب ساعتين في الشارع قبل أن تاتي الشرطة لتحملها”.


ويؤكد رزوقي أن سيارة ودراجة بخارية يستقلهما عدد من الرجال أطلقوا وابلاً من الرصاص باتجاه الشاب المسيحي مما أدى الى مقتله على الفور، فيما أكد أن الشرطة لم تعلن أية نتائج عن الحادث.

 

مواطن درجة ثانية


واعتبر رزوقي أن هناك إهمالاً متعمداً في التحقيق في القضايا التي يكون فيها الضحايا من الأقليات وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، مبيناً أن ذلك “سيدفع الى زيادة الاعتداء على المسيحيين ويؤدي الى هجرة أكبر”.

كذلك عضو اللجنة الامنية في مجلس بغداد سعد مطلبي ، بأن العصابة التي أعلنت وزارة الداخلية اعتقالها هي الفاعل الرئيس في حادثة مقتل العائلة المسيحية.وأضاف بالقول: “هناك أجندات سياسية تهدف الى إفراغ العاصمة من اللاقليات وإرغامهم الى الهجرة خارج العراق”.وقُتل منذ عام 2003، 1200 مسيحي في حوادث عنف متعددة في عموم العراق. وبحسب وليم وردة، رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، فإن “700 مسيحي قتل على الهوية”.وكشف وردة لـ(المدى) أمس انه “بين 52 % الى 56% من حوادث قتل المسيحيين تجري في بغداد، تليها نينوى ثم كركوك”. كما أشار رئيس المنظمة الى هجرة 800 الف مسيحي من العراق الذين كان عددهم أكثر من 1.4 مليون مسجلين قبل 2003.


وقال وردة أن “600 ألف مسيحي كان في بغداد قبل 2003، ولم يبق منهم غير 150 ألفاً”. كما أكد ان منطقة الدورة لوحدها كانت تضم 30 ألف عائلة مسيحية (حوالي 150 الف شخص)، تراجعت الى 1000 عائلة.


وقدر رئيس منظمة حمورابي، هجرة بين 15 الى 20 مسيحياً يوميا، فيما قال ان “2400 عائلة غادرت بغداد بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة في 2010”.


كذلك كشف وردة عن أن 2% من أعداد قتلى المسيحيين في العراق من النساء، و2% من رجال الدين، و3% من كبار السن، فيما ارتفع عدد قتلى الكفاءات من المكون الى 16%.وتعرّض المسيحيون الى حملة كبيرة للاستيلاء على العقارات، وقال وردة إن “في بغداد لوحدها هناك 20 عقاراً تم الاستيلاء عليها في شارع فلسطين، والدورة، وبغداد الجديدة، والكرادة”.

 

الاعتداء على الصابئة


إلى ذلك كشف رعد جبار الخميسي، وهو الممثل الوحيد أيضاً للصابئة المندائيين في مجلس محافظة بغداد، عن مقتل بائع مجوهرات في بغداد الجديدة، بعد يومين من اختطافه، وهي منطقة قريبة من منزل الطبيب المسيحي.


وأضاف الخميسي ، إن “بائع المجوهرات عثر على جثته ممثَّل بها في منطقة الشعب شمال بغداد”، مبينا ان الاخير خطف بطريقة منظمة لم تثر الشكوك.


وانتقد المسؤول المحلي الجهات الامنية التي “لم تكشف أي جانٍ في قضية قتل الصابئة او بقية الاقليات”. وأشار الى أن أتباع الديانة يتعرضون للابتزاز في مراكز الشرطة عند التبليغ عن الحوادث حيث يطلب منهم جلب أقلام و”كارتات موبايل” مقابل تدوين الإفادة. وكان اكثر من 25 ألف صابئي هاجر البلاد خلال السنوات الماضية، من أصل 38 ألفاً كانوا موجودين قبل 2003.


من جهته أكد حارث الحارثي النائب الصائبي في البرلمان  ان الحادثة الاخيرة هي الثانية خلال أسبوع ضد ابناء المكون، حيث “تعرض بائع مجوهرات في الناصرية الى الطعن بالسكانين ونجا منها بأعجوبة”.
وانتقد الحارثي أيضاً تعامل الشرطة مع القضايا المتعلقة بالأقليات. وأضاف قائلا: “حادثة الناصرية اعتبرتها الشرطة مشاجرة!”.


من جهته دعا سعد المطلبي، عضو لجنة الامن في العاصمة، إلى “إعادة تأهيل وتدريب عناصر الشرطة”، مؤكداً أن “هناك فساداً كبيراً في المراكز”.